قبل الحديث عن سعيد بن تيمور، نرجع قليلا إلى نشأة سلطنة البوسعيد.
وبعضا من الأحداث فيها
----------------------
كان يا ما كان، دولة اليعاربة، التي امتدت في البر حتى الإحساء، وفي البحر إلى ساحل أفريقيا الشرقي.
هذه الدولة كان فيها ملوك متحالفين مع الحركة الدينية الإباضية، والواحد منهم كان يسمى بالإمام، يتوارثون الملك.
وسار ملوك تلك الدولة على أحسن ما يكون الاتفاق بينهم وبين رجال الدين "العلماء كما يحبون تسمية أنفسهم ويسميهم أتباعهم"
ونتيجة التحالف مع قوة الدين الضاربة في شعبيتها بين الناس، تحالف امتد لقرن من الزمان، جمع اليعاربة جيوشا جرارة هزموا بها البرتغال.
جردوهم خلالها من كثير من المستعمرات.
--------------------
ثم وقع الخلاف بين رجال الدين ورجال السياسة، حين توفي ملك اليعاربة، سلطان بن سيف بن سلطان، (جميعهم توارثوا الملك/الإمامة)
ملك اليعاربة قبل الحرب الأهلية، خلف ابنا صغيرا، ولكنه لم يكن رضيعا، وأراد رجال السياسة توليته، ورفض رجال الدين،
فوقعت الحرب، وتحزبت القبائل، قسم مع هذه المجموعة وقسم مع تلك.
وكان اليعاربة في فترة سابقة خاضوا حروبا مع الفرس، ويوم نزلت بالفرس الهزيمة امتد حكم اليعاربة إلى الإحساء غربا، وكانت تسمى البحرين آنذاك.
فتدخل الفرس في الحرب الأهلية، وزادوا الطين، وعاثوا في عمان فسادا.
---------------------
قام أحد رجال السياسة في دولة اليعاربة، أحمد بن سعيد، وكان واليا لهم في صحار، بحملة على الفرس
فألحق بهم الهزيمة، فاجتمع حوله مزيد من الناس، خاصة وأن الفرس آنذاك لحقت بهم في بلادهم هزائم من قوى أخرى، فانسحبوا من عمان.
فعلا نجم الوالي، ودعا إلى نفسه، وشن حربا على الجانبين المتحاربين، وتولى الحكم.
ولأنه من رجال السياسة، حمل مسئولية الحرب الأهلية لرجال الدين، فقد عزلهم عن السلطة، مع أنهم حاولوا استمالته إلى جانبهم وأطلقوا عليه لقب إمام.
-----------------------
ورتث سلطنة البوسعيد، عن اليعاربة اسطولا في البحر، ومستمعمرات وراء البحار، فانشغلوا بها،
وتركوا المناطق الغربية فنشأت الإمارات التي استعصت عليهم.
وبدأت تظهر في عمان مشيخات قبلية زاد نفوذها،
ومتعادية فيما بينها بسبب الحرب القديمة، ونشطت الدعوة الوهابية، التي ظهرت في نفس الفترة.
ولبعد القوى الدينية عن السلطنة، فقد ضعف جيشها، على عكس المملكة/الإمامة السابقة.
فحاولت قوى الدين الدفع بالإمامة إلى السطح من جديدة، وذلك قبل حوالي مائة وأربعين سنة،
وكان المتزعم لتلك الحركة سعيد بن خلفان الخليلي، وبلدته بوشر، وهي الآن ولاية في محافظة مسقط، ووجد من البوسعيد من تحالف معه، (عزان).
-------------------
ونشبت الحرب بين مناصري الإمام (عزان)، ولحقت الهزيمة بأنصار عزان، وقتل هو، وقتل سعيد بن خلفان في السجن
وبقيت السلطنة.
----------------
بعد ذلك بقليل، حدث صراع داخلي في ظفار، بعضهم كان يريد الانضمام إلى دول الأتراك، وبعضهم كان يريد أن يبتعد عنهم، وتغلب الفريق الثاني.
ولخشيتهم من الفريق الأول، انضموا إلى سلطنة البوسعيد.
---------------------------------
بعد ذلك بسنوات ربما أربعين أو أكثر
تجمع الحركة الإباضية مجددا خلف رجل الدين الشاب الأعمى، عبد الله بن حميد، الذي اختار إماما، من نفس قبيلة سعيد بن خلفان الخليلي.
الذي حارب مشيخات القبائل، فأخضع كثيرا منهم للحكم الديني، لكن قتله أحد الخصوم.
فتولى من بعده محمد الخليلي، ومات، عبد الله بن حميد، في حادث مروري أليم، حيث كان يسير فوق حمار، فاصطدم رأسه بفرع شجرة، فسقط ومات.
---------------------
نعود قليلا إلى سلطنة البوسعيد، وإلى السطان سعيد
وقد تولى السلطنة، بعد أن عزل الإنجليز والده تيمور، أو كما يقولون اعتزل تيمور الحكم.
-----------------
من بعد عبد الله بن حميد، ومحمد الخليلي، تفرق شمل قوى الإمامة، واجتمع بعضهم على غالب بن علي
فشن على من تبقى منهم، سعيد بن تيمور حربا، غلب فيها.
------------------
وكان قبلها، حدث نزاع، في البريمي.
أصل هذا النزاع، أن السعودية تحالفت معها الحركة الوهابية، فشن ملوك السعودية، ومعه الوهابيون الغارات، من الخارج،
مدعومين بالدعوة الوهابية من داخل المجتمعات المستهدفة.
واعتنقت بعض القبائل في عمان المذهب الوهابي، ومن بين هؤلاء بعض سكان البريمي.
وبعد الحرب العالمية الثانية، أرادت شركات بريطانية التنفيب عن النفط في منطقة البريمي، على اعتبار أنها تابعة لمسقط،
فحدث النزاع، ودارت الحرب، واستولى سعيد بن تيمور والإنجليز عليها.
والخريطة توضح الرؤية السعودية لحدود دولتهم مع عمان، حيث تشمل على البريمي والعين في الإمارات، ومعظم المنطقتين الوسطى والجنوبية من عمان.

--------------------
لجأ بعض أتباع الإمامة إلى السعودية، وتداخلت القضيتين، فرجعوا مسلحين بأسلحة خفيفة، فحدثت حرب الجبل.
واستخدم الإنجليز الطائرات في الحرب.
توقفت تلك الحرب تقريبا في بداية الستينيات.
--------------------
كما تخلى سعيد بن تيمور عن جواذر، وهي مرفأ في إقليم بلوشستان، وسلمه إلى الباكستانيين.
سنة 58.
-----------------
منتصف الستينات، اندلعت الثورة الشيوعية في زنجبار، حيث أطيج بسلطان البوسعيد هناك، وقتل الشيوعيون كثيرا من العمانيين.
وامتدت الحركة الشيوعية إلى عمان، قادمة من وراء البحار البعيدة، ومن الجوار القريب، إلى عمان، وخاصة منطقة ظفار.
فنشبت الحرب، وطالت، لدخول قوى دولية فيها.
-----------------------------
في سنة 67 بدأ إنتاج حقول النفط من منطقة فهود، التي كانت بيد الإمامة قبل سقوطها
في سنة 70 عزل سعيد بن تيمور عن الحكم، وتولى بعده السلطان قابوس.
ومات سعيد بن تيمور في بريطانيا بحسب ما يقال، سنة 72.